مجموعة مؤلفين
176
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
الشيء لا ينفي ما عداه ، فلا يتوهم عدم صحة الوصية للوارث ، كما ذهب إليه بعض « 1 » كالزمخشري « 2 » . وإمّا أن يراد بالأولياء مطلق الولي ، فتكون دالّة على مشروعية الوصية مطلقاً ، لا لصنف خاص فقط . 3 - أنّ الوصية مقدّمة على الإرث ، فإنّها تخرج أولًا ، وما بقي يقسّم على ورثة الميت « 3 » . 4 - ظاهر الآية الشمول للوصايا المنجّزة ، فتدلّ على تقديمها على الميراث وكونها من الأصل ، خرج من ذلك كون غير المنجّزة من الثلث لدليل ، فتبقى المنجّزات « 4 » . 5 - احتمل بعض شمول هذا المقطع من الآية للمنجّزات ، وهي التصرّفات المنجّزة التي تتمّ من قِبل المريض مرض الموت ، وعليه فتكون مقدّمة على الإرث وكونها من الأصل « 5 » . ولعلّ منشأ هذا الاحتمال هو سعة لفظ ( المعروف ) فلا داعي لحصره في الوصية . 6 - قد وسّع بعض مفهوم المعروف بما يشمل الاحسان في الحياة والوصية عند الموت ، قاله قتادة والحسن وعطاء « 6 » . 7 - وعن محمد بن الحنفية أنّ الآية نزلت في إجازة الوصية لليهودي والنصراني ، أي يفعل هذا مع الولي والقريب وإنْ كان كافراً ، فالمشرك وليّ في النسب لا في الدين فيوصي له بوصية « 7 » . قال القرطبي : « وتعميم الولي أيضاً حسن . وولاية النسب لا تنفع الكافر ، وإنّما تنفع أنْ يلقى إليه بالمودّة كوليّ الاسلام » « 8 » ، ويؤيّده ظاهر إطلاق الأولياء في الآية « 9 » . 8 - وعن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس تفسير أَوْلِيائِكُمْ بالأولياء الذين تمّت المعاقدة معهم ، وإسداء المعروف إليهم بالوصية لهم من ثلث مال الميت ، فذلك المعروف « 10 » .
--> ( 1 ) - انظر : كنز العرفان ( السيوري ) 325 : 2 . ( 2 ) - الكشاف ( الزمخشري ) 524 : 3 . ( 3 ) - آيات الأحكام ( الجرجاني ) 574 : 2 . ( 4 ) - قلائد الدرر ( الجزائري ) : 345 . ( 5 ) - زبدة البيان ( الأردبيلي ) : 810 - 811 . ( 6 ) - الجامع لأحكام القرآن ( القرطبي ) 126 : 13 . ( 7 ) - المصدر السابق . ( 8 ) - المصدر السابق . ( 9 ) - قلائد الدرر ( الجزائري ) : 345 . ( 10 ) - أحكام القرآن ( الجصاص ) 263 : 2 .